أحمد بن الحسين البيهقي
130
استدراكات البعث والنشور
وتتلقاهم الملائكة وثبا ، يرونهم منازلهم من الجنة : على يمينك ، على يسارك على يمينك ، على يسارك ، ثم ذكر مرور كل نبي وأمته . وقال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدّثني أبي ، حدّثنا سفيان عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلّة القسم » . ثم قرأ سفيان : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . قال البيهقي رحمه اللّه وهو مخرج في الصحيح ، وفي رواية مالك عن الزهري في هذا الحديث : « فتمسّه النار إلا تحلّة القسم » « 1 » وقال في الشعب وكذا في الأسماء والصفات ( 1 / 273 ) . - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدّثنا حجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول : أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول عند حفصة : « لا يدخل النار إن شاء اللّه أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها » . قالت : بلى يا رسول اللّه ، فانتهرها ، فقالت حفصة : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فقد قال اللّه عز وجل : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . رواه مسلم في الصحيح ، عن هارون بن عبد اللّه ، عن حجاج بن محمد .
--> ( 1 ) قال ابن عبد البر في التمهيد ( 6 / 361 ) وقد يحتمل أن يكون قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إلّا تحلة القسم » . استثناء منقطعا - بمعنى : لكن تحلة القسم . وهذا معروف في اللغة ، وإذا كان ذلك كذلك ، فقوله : « لن تمسه النار إلّا تحلة القسم » . أي : لا تمسه النار أصلا - كلاما تاما - ثم ابتداء : « إلّا تحلة القسم » أي : لكن تحلة القسم لا بدّ منها في قول اللّه عزّ وجل : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وهو الجواز على الصراط أو الرؤية ، والدخول دخول سلامة فلا يكون في شيء من ذلك سبيل يؤذي .